آبت الانتهازية أن تفارق أهلها
نشر 13 ديسمبر 2016
الجبهة الشعبية
لم استغرب يوماً اصطفاف الجبهة الديمقراطية إلى يمين اليمين الفلسطيني في كثير من المواقف والمحطات الهامة التي مرت بها قضيتنا الوطنية ، ولا قدرت الديمقراطية على تمرير مسوغات سياسية تنسجم مع رغبة وطموحات قيادة اليمين الفلسطيني بالانخراط في مشاريع التسوية السياسية ، ولا في تمكنها أيضا من أن تشكل رافعة لليمين من مأزقه السياسية الداخلية ، في مقابل رشوات ومكاسب فئوية على حساب الهم الوطني العام .
وما جاء بالأمس على لسان زياد جرغون بما يمثله ، في رده على الكلمة التي ألقاها الرفيق جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مهرجان الانطلاقة ، والتي أكد فيها على مطالبات الشعبية بتشكيل لجنة تحقيق مهنية للتحقيق في ظروف جريمة اغتيال رفيقها المناضل الوطني عمر النايف ، وتحميلها المسمى وزير الخارجية رياض المالكي والسفير احمد المذبوح مسئولية القصور في توفير الحماية للشهيد النايف والتواطؤ في جريمة الاغتيال .
حقيقة إن رده دعاني إلى الاستغراب حيث انزلق زياد جرغون فيه من موقع الاصطفاف نحو منحدر الدفاع عن نهج يقوده مجموعة من السماسرة "الكمبرادور" ، ألقى بظلاله السلبية على المشروع الوطني التحرري الديمقراطي في كافة مناحي الحياة ، ودفع ثمن الاستمرار بالمضي في هذا النهج ثلة من كوادر وقيادات العمل الوطني المقاوم ، وما اعتقال القائد احمد سعدات ورفاقه إلا شاهد من الشواهد التي سبقت جريمة اغتيال النايف لتأكد للكل الوطني إننا أمام طغمة ذات نفوذ تدفع باتجاه تنفيذ ما عليها من التزامات أمنية ، أيً كان الثمن .
لذلك اعتقد أن ما كان مطلوباً من زياد جرغون قبل الإدلاء بتصريحاته وبهدف عدم تخريب العلاقات بين فصائل العمل الوطني أولا وثانياً لعدم تبرئة الاحتلال من جريمة الاغتيال، الاطلاع على البيانات والتصريحات الإعلامية الصادرة عن الجبهة الشعبية بشأن جريمة اغتيال رفيقها المناضل عمر النايف التي لم تغفل لمرة واحده فيها عن تحميل الاحتلال وأذنابه ومعاونيه مسؤولية اغتيال الشهيد .
وربما كان حري بجرغون ومن يمثلهم أن يطالب ابن تنظيمه المذبوح الذي صرح للجنة التحقيق التي ترأسها جرادات " لن أكون كبش فداء " أن يميط اللثام عن المجرمين أدوات التواطؤ والتعاون مع الموساد المستفيد المباشر وصاحب المصلحة في اغتيال النايف ، إن كان جرغون حريصاً على عدم تبرئة الاحتلال من تحمله لمسؤولية الجريمة .
هذا إلى جانب أن الجبهة الشعبية حينما حملت المسؤولية للسفير المذبوح والوزير المالكي في التقصير اتجاه توفير الحماية للنايف والتواطؤ في جريمة الاغتيال لم يكن في وارد حساباتها الانتماء التنظيمي أن يشكل ملجأ للمتواطئين في الجريمة ، أنما انطلقت من واقع ممارساته ومضايقاته التي مارسها بحق الشهيد النايف في إطار مسؤولياته عن السفارة ومسؤولياته عن طاقمها الأمني الذي مكن الموساد وأعوانه من دخول مقر السفارة وممارسة جريمة الاغتيال دون أي أثار لخدش في ابواب ونوافذ السفارة .
والى جانب ذلك أعتقد أن الجبهة لديها الكثير من المعطيات والأدلة والشواهد التي تدين المذبوح والمالكي ، واذكر منها ما صرح به المذبوح لزوجة الشهيد عمر النايف قبل اغتياله بشأن تهديدات الموساد بالاغتيال ، بالإضافة إلى الضغوطات التي مارسها المالكي بالتنسيق مع الخارجية " الإسرائيلية " باتجاه تبني تقرير الطب الشرعي لفرضية الانتحار تماهياً مع ما قام به المذبوح من استباق لنتائج التقرير وترويجه لفرضية الانتحار وإعلانها في لقائه مع ممثلي القنصليات والبعثات العربية في بلغاريا ، مما استدعى إلى تحفظ احد القناصل العرب وأعرابه عن استيائه من استباق المذبوح لنتائج التحقيق .
وليس هذا وحسب بل هناك الكثير من الشواهد والبيانات والأدلة لدى الجبهة الشعبية الأمر الذي يدفعها باتجاه الإصرار على مطالبتها بتشكيل لجنة التحقيق مهنية تبتغي الحقيقة التي بها يتم القصاص من المجرمين والعابثين بأرواح مناضلينا الأبطال . وليس خافياً على احد رفض الشعبية الاستمرار بالعمل في لجنة ترأسها وزارة الخارجية وعبرت عن موقفها هذا بالانسحاب ومغادرة ممثلها اللجنة في ضوء افتقادها للمصداقية والمهنية .
خلاصة القول اعتقد أن زياد جرغون وتنظيمه لو أرادوا الحقيقة التي تمكن شعبنا من الوصول إلى العابثين والمجرمين أعوان الاحتلال ، وصولاً لتحميل الاحتلال مسئولية الجريمة ، ولديهم القناعة ببراءة المذبوح ، والرغبة في تعرية وجوه العار والخيانة .. والحرص على أنصاف الشهيد الفذ الذي تمكن من الإفلات من قيد السجان وجيش الاحتلال والعيش حراً طوال سنوات مضت .. واحتراماً لعائلته المناضلة .. لساهموا في توفير حالة إسناد ودعم منذ البداية لموقف الشعبية المطالب بتشكيل لجنة تحقيق مهنية . لكن إن لم تستحي افعل ما شئت .
وعذراً يا عمر عذراً يا رفيق . رحلت في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل . المذبوح ينقعوه رفيق .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق